الإخفاء، أو كيف امتزجت ذوات المخاوف في الصخب

النسخة الكاملة للمقال الصادر في منشور بتاريخ: نوڤمبر/تشرين الثاني ٥، ٢٠١٧

لنقُل إن الغالبية العظمى مما يسمى «مشهد الموسيقى المستقلة العربية» بائسة، لا تدرك ماهية الإنتاج، ولا كيفية الوصول إلى فكرة واضحة عبر الإصدارات، ولا شكل التطور الذي يمر به الموسيقي لتتكوَّن هويته التي يعرفه الناس بها لاحقًا. 

لذلك تحديدًا، تحركات موسيقية قليلة تلك التي تؤخذ على محمل الجد في مشهد الموسيقى البديلة في المنطقة العربية.

فمثلًا، ذلك الخط الذي بدأ عند الأخوان كميليا وخالد جبران، فانتقل بعد عقود إلى تامر أبو غزالة، الذي تناوله بدوره وأعاد تشكيله عدة مرات، سواء في مشروعاته الفردية، من «مرآة» إلى إصداره الأحدث والأهم ثلث، أو في مشروعه مع فريق الألف، الذي جمع أبو غزالة وموريس لوقا مع خيَّام اللامي وخالد ياسين وبشار فرَّان.مهدت تلك النقطة لبدء خط آخر من التعاون بين تامر وموريس، بدأ بعد انطلاق «الألف» بعام في 2013. محاولات موسيقية تجمع أبو غزالة ولوقا ومريم صالح، تحولت لاحقًا إلى تجربة جادة أخرى بعنوان «الإخفاء».

سبق هذا التعاون تجارب أكثر توسعًا لموريس، فإصداره الأول مع أقزام شرق العجوزة، بِسْ، يحمل طابعًا شمال غرب إفريقي، ممزوجًا بلمحة كراوتروك، بينما كان أكثر تجاربه إثارةً للجدل، بنحيي البغبغان، إعادة صياغة جادة لخلفيته الموسيقية الشعبية بأجواء أكثر صخبًا، ومزج مثير للصوت الشعبي/المهرجانات بالموسيقى الهلوسية.

في نفس العام أصدر أينما ارتَمَى مع «الألف»، وهو أحد أقوى وأغنى الإنتاجات كثافةً وجَودة في عُمر مشهد الموسيقى المستقلة العربية.

بعد مرور نحو عام ونصف على «ثلث»، يغني تامر أبو غزالة ثانيةً، إضافةً أخرى إلى تجاربه المستمرة، هوايته التنقل بين الآلات والألحان والنصوص والأزمنة، رغبةً أن يتعدد ولا يتكرر.

أما مريم صالح فمسيرها الفني بدأ قويًّا مخالفًا للقوالب في مش باغني، ثم أصابها خفوت طويل في إصدارات لاحقة، لم تقدم إلا إعادة توزيع مع زيد حمدان لأغانٍ سبق تقديمها في عروض حية، إلى أن عادت بـعاشقة الورد، لزكي ناصيف، بتوزيع تامر أبو غزالة، بما لمَّح بتوجه أكثر غنائيةً، وأفصح عن مساحة أكثر حميميةً في صوت مريم المتمرد التائه. تبعه بعد عام تعاون آخر مع «كراش نومادا» في ليه يا حمام، التي تعود إلى شيخ الإنشاد الجنوبي أحمد التوني.

«هو ماكانش تعاون ثلاثي في الأول، كان تعاون ثنائي بين موريس ومريم، وثنائي بيني وبين موريس، هو بدأ كده كفكرة، وبعدين اتطورت إنه ما نقعد إحنا التلاتة ما دام كده كده أنا ومريم بنشتغل مع بعض، وكذلك مريم وموريس، وأنا وموريس كمان اشتغلنا مع بعض. فحصل القرار ده بإنه نعمل كل حاجة مع بعض. بس هي كانت المرحلة اللي سبقت القرار ده اللي حملت تساؤلات نعمل المشروع إزاي إحنا التلاتة أو لوحدنا.» يتذكر أبو غزالة خلال مقابلتنا في مكتبه بالعجوزة.

أما لوقا فيتذكر: «في الإخفاء، مش فاكر إذا كان قرار الشغل مع ميدو زهير كان واضح ولا جه مع الوقت، عشان مريم بتشتغل معاه ولا عشان أنا وتامر كمان بنحب شغل ميدو عمومًا، فلما لقينا اختياراتنا تلات أربع أغاني لميدو، قررنا نثبِّت ده ويكون هو كفرد رابع للفرقة. مش متذكِّر فعلًا، بس من الأول نسبيًّا كان ميدو معانا في الموضوع، هنا بقى كان فيه كلام عن اختيارات النَّص».

«الإخفاء من الأول ابتدا بالمزيكا، مافيش ولا أغنية ابتدت بالكلام، مش عايزين نلحَّن الكلام، بنطلَّع بالأفكار وخلال ما الأفكار بتتطور كنا بنشوف نصوص ميدو ونختار اللي نحسه زابط ع الموضوع. كان الأمر جمعي أكتر، كنا بنتناقش ونتكلم، أنا فاكر كان فيه نَص معانا مش باحبه لميدو فما استخدمناهوش. كان ليَّ رأي أكتر في النص».

عادةً ما يغني أبو غزالة نصوصًا شعرية متينة سواء بالفصحى أو غيرها، بقفزات زمنية غير محكومة بحقبة زمنية معينة للنص، فمرةً يغني من أشعار قيس بن الملوح، ويختبر بُعدًا طليعيًّا مع أشعار سركون بولص ومحمود درويش وفيحاء عبد الهادي، ثم يعود إلى العامية بأشعار رامز فرج، أو كلمات تامر أبو غزالة نفسه التي يطبعها بحس ساخر ومشهدية سوريالية، كما في «تخبُّط».

ولأن لمريم صالح الحظ الأوفر من الغناء بكلمات ميدو زهير، ليس من الجديد عليها الغناء بتلك النكهة الثورية من العامية، لكنها المرة الأولى لأبو غزالة التي يغني فيها عامية مصرية بهذه التركيبة.

ثلاثية الرقص على الأشلاء

«مزيكا وخوف» هي حفلات الضياع بعد الهزيمة، متاهة الوصول إلى باب الخروج سِكيرًا ضائعًا، بين هلاوس الموسيقى وتصاعد أصوات الحاضرين والخوف من الجنس، الذي يعري مخاوفك ويسحبك إلى مواجهة الذِّكرى.

تأتي الشهوة كجُملة لحنية على غيتار موريس لوقا في البداية، تمهيدًا لتأويل ثنائي الصوت لأبو غزالة بنبرات تكتُم سعاره، وأجواء موسيقية عدمية مماثلة لنص ميدو زهير.

«الرغبة خطر وقليل يا مطر/والقلب وتر، متوتر أنا/والباب مقفول، مش قادر أقول/والناس على طول، وِفْ عرضك أنا»، يجيد موريس لوقا التلاعب بعقلك، فحتى إن غاب الكحول من دمك، لا حاجة إليه هنا، المشهدية حاضرة بكثافة بما يضمن حصارك بين الأصوات.

تمتد القطعة لخمس دقائق ونصف، ينتقل فيها لوقا بسلاسة بين صوت الرغبات التائهة ولحظات الوعي المتقطعة، التي يشكلها صوت تامر أبو غزالة وعودُه الآتي مترددًا من خلال الهلاوس، بنقلات مغايرة تمامًا لتدفق الإيقاع واللحن عند «الرحمة هزار والليل جزَّار/صاحية الأعذار، نايمة المسألة».

يستمر العود في تمثيل إدراكه للجملة حتى تسحبه مريم في نهاية المقطع إلى الكورس، تمهيدًا لسرد المرور الميت للوقت، وصعود الحزن على سطح الوعي، الذي يستعيد نفسه مجددًا على مقسوم لوقا، خروجًا تامًّا عن نص زهير، تدميرًا له بين الهلاوس، تمثيلًا للجملة الأخيرة من النص: «مات الموضوع، ادفن يا ولا..».

الشهوة كجُملة لحنية على غيتار موريس لوقا تأتي في البداية، تمهيدًا لتأويل ثنائي الصوت لأبو غزالة بنبرات تكتم سعاره، وأجواء موسيقية عدمية مماثلًا لنص زهير. تدخل مريم عند المنتصف ثباتًا، إيقاع متوازن يتحرك عليه أبو غزالة لَعوبًا كعادته، يمارس سطوته في ترويض الصورة واللحن حتى يرتبطان كليًّا بصوته، بينما تعيد مريم النص، ليظهر العمل النهائي كبيان ينتقل بين تجارب النشأة، أول قبلة، أول سيجارة، أول محاولة متوترة لتجربة الجنس، ثم انتقالًا إلى إدراك أوسع لزيف الهروب والرغبة.

«مكسور يا إيقاع، أربع ترباع/بتدُق الوهم على الأسماع». تأتيك الأصوات من الداخل لتتغنى بالوهم، عن الوهم، إلى الوهم، ثم يصعد الإيقاع ليكسر العدم، بيان سريع من التغني على الحطام والضياع بين الكاس والنغم والطبول وممارسة الكذب بالموسيقى. تؤدي أغنية «إيقاع مكسور» دورًا إيقاعيًّا صاخبًا لِما يتبعها من غياب تدريجي لأثر الخمر من جسد الراوي، وعودة الوعي بكثافته وكآبته وضرباته العاتية في أعماق النفس.

«متحف فنون الغش»، بدايات الوعي، آخر آثار الهلاوس، تأملات الراوي خلال مسيره بحثًا عن الإجابة، مقدمة موسيقية لعوب تمثل إدراكه اللحظي للماهية النفعية وراء الأشياء والعلاقات والحب والجنس والرفقة: «متحف فنون الغش/الدنيا حبة ديكور/وعيش هايش وهَش/وصِدق تايه في زور»، تلاحُم صوتَي مريم وأبو غزالة يتحرك بحذر مَن يستعيد وعيه في مكان لا يألفه، بنصف قدرته على الحركة، أو تمامًا كما يقول «تشارلز بوكوفسكي»: «الغاضب، المُفرَّغ، الوحيد، المخدوع/نحن جميعًا متاحف من الخوف».

ثلاثية رثاء المهرج الملعون

ماكونش وأكون، كثافة مسرحية لمريم صالح، تُشكِّل عبرها مرآةُ البطل وحِدَّة صراعه مع الوجود صراخًا متماسكًا بحدود مريعة الهشاشة.

يبدأ رثاء الذات كليًّا في «تسكر تبكي»، بينما يسايره موريس لوقا بمقسومِه وجُملة متسارعة على الكيبورد. تأتي مريم كصوت عتاب ضِمني: «لَجل العشق في بختك مَيِّل/تسكر تبكي زي العيِّل»، بينما يضرب أبو غزالة عتابه مباشرًا: «لَجل دماغك مش مظبوطة، ولَجل الحلوة كانت شرموطة/ولَجل مغفَّل في الحدوتة/ولَجل علامك لِسَّه قليِّل».

يسب الحلوة التي هجرته وجعلته يغرق سُكرًا ويجول الشوارع صراخًا، يلعن الحب والرفقة الخائبة التي لم تخفف عنه الألم، ثم يهدهد ذلك العيِّل الباكي بعتاب أبوي ساخر مصحوبًا بالعود: «رغم ده كله برضك حاسس/إن الحب الفرض السادس/لأ والأدهى في أصغر حادث/تجري تروح سكران متنيِّل».

يسحب موريس نصف الإيقاع ليضربه مضاعفًا، مع تلاحق بين جُملة هلوسية واحدة تصدح بين فتات وتباعُد جُمل عود تامر الملعوب كـ«باص». لا تبدو الحالة في المجمل احتفالية، رغم تحرك اللحن والتوزيع على بنية راقصة، فذلك كله يفيد الرقص تناسيًا للألم والخيبة.

يستمر الرثاء لينجرف إلى درجة أكثر جلدًا، فيضيع الوجه السكير الضاحك بحلول الصباح وتلاشي مفعول الخمر في «وشوش الليل». هذه ثاني أقصر أغنية والأكثر بلاغةً من حيث المدلول واستخدام الآلات، من كلارينت يصبغ حالة العمل تفردًا، وعود وبزق وأصوات خلفية مبهرة لتامر أبو غزالة، وأداء أكثر من استثنائي لمريم صالح: «صحيت الصبح من السهرة/لقيت الليل سرق وشي/صرخت غيتوني يا صحابي/وهاتوا لي من السهر وشي». يضيع الكلارينت مع ضياع الرفاق بحثًا عن وجه صديقهم الحزين، حتى ينقطع العنصر الآلاتي لصالح مريم وأبو غزالة لتأكيد وفاة المفقود.. «وشوش الليل ما بتعيشي».

«ماكونش واكون حزين ساخر/ماليش آخر ومِ الآخر بقيت مجنون/بقيت مجنون بقلب حنون». كثافة مسرحية أخرى لمريم صالح تُشكِّل عبرها مرآة البطل وحِدَّة صراعه مع الوجود.

صراخ متماسك بحدود مريعة الهشاشة، «ماكونش واكون»، حطام على هيئة جسد مكتمل. وبينما يمارس موريس هوايته في خلق صراعات تصاعدية موازية في الخلف، يستكمل المهرج حديثه الكاشف إلى نفسه: «ويطلع عشقي في الآخر لعين ملعون». هكذا تأتي ضربات متتالية بصوت أبو غزالة، الذي يتمكن بجدارة من التماهي كليًّا مع مؤثرات موريس، حتى تتحد الأصوات وتختفي خلف العود.

الإخفاء دون نهاية، لأن المسار دائري الطواف

أغنية «عايز أوصل» من ألبوم «الإخفاء»

يلعب صوت «الإخفاء» بين المخاطبة المباشرة والسرد للمجهول، سواءً كان يخاطب الوهم أو المحبوبة أو الذات.

يبدأ الإخفاء عن سردية معركة البحث عن الذات بعد الفقد في «كنت رايح»، وينتهي تمامًا عند نفس النقطة في «عايز أوصل». إعلان هزلي لموت المهرج، في صيغة تعجبية ساخرة يحاور فيها المحبوبة/المدينة: «كنت سامعِك لما قلتي كُفر في بداية القصيدة». مسيرة دائرية من البحث والتيه تتجسد في بنية الأغنية، جملة موسيقية واحدة لموريس تتكرر بشكل دائري مستمر خلف وخلال اللازمة، لتلازم انفعال مريم المتخفي تحت غطاء السخرية: «إنتِ ليه مقتولة مني؟»، بينما يردد أبو غزالة بتعددية صوتية في الخلفية البعيدة بنبرات أكثر هشاشة واضطراب، تكرارًا آخر لجملة «السينث» الذي يلعبه أبو غزالة، ردًّا على مريم تُردد: «تسأليني مُت إمتى؟»، ثم استمراره في التحرك جوابًا لها بتدرجات أكثر هزلية.

يقف المهرج تمامًا في منتصف ساحة السيرك، بينما تجلس المخاطَبة عبر النص تمامًا في منتصف المدرج، ولا أحد غيرهما، حتى أنني أكاد أتخيل مريم وتعابير وجهها تتمزق خلف ماكياج المهرج، بينما يتراقص أبو غزالة خلفها مرددًا الكلمات بتعابير أكثر هستيرية.

صوت الإخفاء يلعب بين المخاطبة المباشرة والسرد للمجهول، سواءً كان يخاطب الوهم أو المحبوبة أو الذات، ويظهر ذلك في النبرة الخبرية طَوَال مدة الأغنيات، وتبدُّل الأصوات بينما تمثل في النهاية في راوٍ واحد، يحدِّث أحدهم في دواخله. صوت الإخفاء في الحقيقة واحد من سمات أشعار ميدو زهير عمومًا، تلك السمات التي لا يضاهيه فيها أحد ولا يقاربه بمثيلها غير الشاعر رامي يحيى.

في «الإخفاء»، يتخلى تامر أبو غزالة عن أدائه المسرحي الذي قدمه في «ثلث»، يغني صبرًا، يعيد تأويل الجمل اللحنية كظل مغاير لمريم، دون أي صعود أو تنقلات لحنية مفاجئة. يتحرك من موضع الراحة، ليخلق تباينًا في مساحات الأداء والنوتات بينه وبينها.

لم يرد تامر الغناء في بداية المشروع حتى نجح موريس ومريم في إقناعه، ليمنح «الإخفاء» بُعدًا آخر، بما يحمله صوته من تمكُّن وقدرة فجة على التحرك والتعبير بعدة أصوات في آنٍ واحد، كإجادته التلاعب بأصواته الخلفية لإنشاء أعماق أخرى لأدائه.

جاء ولع موريس بالموسيقى مبكرًا، بدأ صغيرًا تجاربه مع الروك، ومع تحولات كثيرة ومشاريع متباينة صار لاحقًا أحد أكثر الموسيقيين العرب تجريبية. يصنع موريس الموسيقى تراكمًا، ينتقل بين كثافاته ليكتفي أحيانًا بوجوده إيقاعيًّا، ثم يتفرَّد وحده لاحقًا بتغيير صميم التجربة والآلات، لتجده مرةً يدب الأرض شغفًا مع تدرجات موسيقاه، ويُخرج غيتارًا مرةً أخرى ليعزف لحنًا فلكلوريًّا سودويًّا.

لا يصل موريس أبدًا إلى منطقة أمان، دائم الترحال إلى كل ما هو غير معلوم. التوزيع عنده قطع پازل مفككة وشفرات زمنية، كلما مر وقت انعقدت وتغيَّرت بنيتها. يمقت التصنيف، لا يحب الحواجز والاختزال تحت مسميات واهية، لا يحدثك عن سِرَّه، بل يطلقه عليك، دون خطة مسبقة أو هدف محدد من التفريغ، مما يجعله أكثر كثافةً وصدقًا.

رغم نشأتها المسرحية، لم تتخلَّ مريم عن صوتها، هي أيضًا تغني تفريغًا، مغنية مسرحية متفردة لا يماثلها أحد، تتحد مع اللحن وتتخفى وراء خصلاتها، ثم تصدح صراخًا في الأرجاء وحدها بكل ما لها من قوة، فتحترق أنت.

تظهر ضاحكةً من وراء هذا الساتر، عفويةً في أدائها مهما تدربت على الأداء، بين إطلاقها «مش باغني» بتعاون إنتاجي وتلحيني مشترك مع تامر أبو غزالة، ثم تعاون تلحيني وغنائي معه في «الإخفاء». أطلقت مريم صالح تجارب كثيرة غير متكملة، حملها شبابها وحبها للمغامرة لتجارب لم تضاهي جمال إصدارها الأول، لكنها سرعان ما عادت بالتعاون الأوسع والأهم في طوافها، مع أكثر الأصوات فهمًا للبناء، وأكثر الموسيقيين طموحًا في التجريب..